السيد مهدي الرضوي القمي
27
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
وثبوت الحرمة للخمر المقطوع انما هو لكون القطع انكشافا تامّا وحجّة بالذات وواجب الاتباع وتنجّز المقطوعة بحكم العقل والا فلو فرض عدم كون القطع حجّة ومنجّزا لم تكن الحرمة ولا غيرها من الأحكام ثابتة للمقطوع لكن لمكان كون القطع حجّة وانكشافا تامّا ومرآة كاملة لاراءة الواقعيّات كانت الصّغرى للأحكام الواقعيّة المنجّزة هو المقطوع لا نفس الواقع من حيث هو هو امّا المظنون والمخبر به العادل فليس من صغريات الأحكام المنجّزة بنفس ذاته بل يحتاج في صيرورته صغرى للأحكام المنجّزة إلى حكم مولوىّ آخر غير الحكم الواقعي الأوّلى وهو الحكم الّذى يستفاد من ادلّة اعتبار الطرق والأمارات على تنزيل مؤدّيها منزلة الواقع في ثبوت الحكم المنجّز لها فلا بدّ ح من لحاظ المنزل والمنزل عليه وما فيه التنزيل والمنزّل والمنزّل عليه دائما هو المكشوف لا الكشف ضرورة انّ الحكم التّكليفى لا يعقل تعلّقه بنفس الكشف بل لا بدّ من تعلّقه بالمكشوف فعلى هذا فالمنزّل هو المكشوف بالكشف الناقص والمنزّل عليه هو المكشوف بالكشف التّام وما فيه التّنزيل هو تنجّز حكم الموضوع الواقعي على المكشوف بالكشف الناقص على نحو تنجّزه على المكشوف بالكشف التام فمفاد دليل حجّية الظنّ مثلا تنزيل المظنون منزلة المقطوع في تنجّز الحكم الواقعي عليه لا تنزيل الظنّ منزلة القطع فكان نفس الحاكي والكشف في المنزّل والمنزّل عليه بلحاظ إلى تبعىّ مرآتىّ وما به ينظر لا ملحوظا بلحاظ الاستقلالي وما فيه ينظر بل الملحوظ مستقلّا وما فيه ينظر على هذا المسلك هو المكشوف والمحكى عنه لا الكشف والحاكي وبالجملة انّ مرجع الجعل في الأمارات على هذا المسلك التوسعة في الصغريات وتعميمها والحاق مؤدّيها بالمقطوع في تنجّز الأحكام لها على من قام عنده ذلك الطريق فعلى هذا المسلك في الحقيقة الموضوع المظنون والمخبر به العادل قائم مقام الموضوع المقطوع والحكم المقطوع في تنجّز حكم متعلقه أو تنجّز نفس متعلقه على من قام عنده ذلك الطريق فمع فقدان القطع الطريقي يقوم الأمارات والطرق المجعولة حجة مقامه ويوجب تنجّز احكام موضوع الواقعي عليه نعم يرد على هذا المسلك اشكال عويص قد عجز الفحول عن حلّه وهو لزوم اجتماع الحكمين المتماثلين عند المطابقة واجتماع الحكمين المتضادّين عند الخطاء والمخالفة في جعل الأمارة وسيجيء الإشارة إلى حلّه في محلّه انش هذا تمام الكلام في قيام الامارة مقام القطع الطّريقى المحض على المسلكين فقد ظهر من ذلك أنه لا اشكال في قيام الأمارات والطرق مقام القطع الطّريقى المحض [ في عدم قيام الامارات مقام القطع الموضوعي ] كما لا ريب في عدم قيامها بمجرّد ذلك الدليل مقام ما اخذ في الموضوع على نحو الصّفتية سواء كان جزء للموضوع أو تمامه من تلك الأقسام الأربعة بل لا بدّ من دليل آخر على التّنزيل فانّ قضيّة الحجّية والاعتبار ترتيب ما للقطع بما هو حجّة من الآثار